أبي بكر جابر الجزائري
641
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
بحواسكم بالسؤال عنهما والنظر إليهما ، وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أي لا تقنطوا من فرج اللّه ورحمته وعلل للنهي فقال : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ « 1 » أي من فرجه ورحمته إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ . وامتثل الأبناء أمر الوالد وذهبوا إلى مصر وانتهوا إليها ونزلوا بها وأتوا إلى دار العزيز فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا ما أخبر تعالى به عنهم يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا « 2 » وَأَهْلَنَا الضُّرُّ أي من الجدب والقحط والمجاعة وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أي دراهم رديئة مدفوعة لا تقبل كما تقبل الجيدة منها فَأَوْفِ « 3 » لَنَا الْكَيْلَ بها وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا بقبولها على رداءتها إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي « 4 » الْمُتَصَدِّقِينَ أي يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيرا . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - شدة الحزن تعرض صاحبها للحرض أو الموت . 2 - تحرم الشكوى لغير اللّه عزّ وجل . 3 - حرمة اليأس من الفرج عند الشدة والرحمة عند العذاب . 4 - جواز الشكوى إذا كان المراد بها الكشف عن الحال للاصلاح أو العلاج كأن يقول المحتاج إني جائع أو عار مثلا وكأن يقول المريض للطبيب أشكو ألما في بطني أو رأسي مثلا . 5 - فضل الصدقة وثواب المتصدقين . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 89 إلى 93 ] قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 )
--> ( 1 ) الجملة تعليلية للنهي المتقدم ، وهو اليأس من روح اللّه وهو رحمة اللّه وفرجه . ( 2 ) أي : أصابهم الضرّ . ( 3 ) جملة تعليلية لاستدعائهم التصدق عليهم . ( 4 ) قال مالك : في الآية دليل على أنّ أجرة الكيال والوزان على البائع ، إذ هو باع شيئا لا بد وأن يبرزه ويفصله لمن اشتراه .